سميح دغيم
749
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يكون تابعا له ، وفي هذا الموضع ما لم يعلم ظلما ، لا يعلم أنّه ليس لفاعله فعله . وبهذه الطريقة عبنا على أبي علي تحديده الواجب بما به ترك قبيح ، فقلنا : إنّا ما لم نعلم وجوبه لا يمكننا أن نعلم قبح تركه ، فكيف حدّدت الواجب به ، وفيما ذكرت ترتّب العلم بالحدّ على العلم بالمحدود ، وذلك مما لا يصحّ ( ق ، ش ، 347 ، 11 ) - وبعد ، فإنّ حقيقة الظلم : كل ضرر لا نفع فيه ولا دفع ضرر ، ولا استحقاق ، ولا الظنّ لأحد الوجهين المتقدّمين ، ولا يكون في الحكم كأنّه من جهة المضرور ، ولا يكون كأنّه من جهة غير فاعل الضرر ، وهذا إنّما يحلّ المظلوم دون غيره ، فيجب أن يكون هو الظالم ( ق ، ش ، 351 ، 1 ) - إنّ الظلم يرجع به إلى ضرر مخصوص ( ق ، ت 2 ، 412 ، 15 ) - الذي يذهب إليه الشيخ أبو عبد اللّه أنّ ما كان من فعله ضررا لا نفع فيه ، ولا دفع ضرر ، ولا استحقاق ، فإنّه يقبح ، لأنّه ظلم ؛ لأنّ الظلم إنّما قبح لاختصاصه بهذه الصفة ؛ لا لأنّه قصد به وجها مخصوصا ( ق ، غ 6 / 1 ، 12 ، 1 ) - إنّا قد بيّنا أنّ الظلم إنّما يقبح من حيث كان ظلما ، وليس لكونه ظلما اختصاص بكونه كسبا ؛ بل بأن يختصّ بكونه خلقا أولى ( ق ، غ 8 ، 197 ، 3 ) - إنّ المجبرة اعتقدت في الظلم أنّه قبيح ، وكذلك علمت حسن العدل ، وإنّما جهلت علّة قبحه وطريق معرفة قبحه فأدّاها ذلك إلى القول بأنّ بمجرّد العقل لا يعلم ذلك ، وبأنّ كونه ظلما لا يوجب قبحه . وإنما يقبح بنهي أو غيره ( ق ، غ 13 ، 282 ، 10 ) - حقيقة الظلم هو كل ضرر لا نفع فيه يوفي عليه ، ولا دفع مضرّة زائدة عليه ، ولا مستحقّ ، ولا يظنّ فيه بعض هذه الوجوه . فمتى كان هذا حاله فهو الظلم بعينه ؛ ولا فرق بين أن يكون ألما أو غمّا أو مؤدّيا إليهما إذا كان حاله ما وصفنا ؛ لأنّ كونه ضررا يجمع كل ذلك وإن كان كونه ألما لا يجمع جميعه . ولا يجوز أن يحدّ الظلم بأنّه الضرر القبيح ، لأنّه قد يقبح من حيث كان عبثا على ما نبيّنه ، ويكون مع ذلك غير ظلم ( ق ، غ 13 ، 298 ، 8 ) - إنّ الظلم يقبح لأنّه ظلم لا لغير ذلك من أوصافه . يبيّن ذلك أنّ عند العلم بأنّه ظلم يعلم قبيحا لا محالة ؛ ومتى فقد هذا العلم لم يعلم قبيحا إلّا بأن يحصل فيه وجه آخر من وجوه القبح يعلم عليه . فإذا صحّ ذلك وجب أن يكون كونه ظلما هو وجه قبحه من حيث وقف العلم بقبحه على العلم به ( ق ، غ 13 ، 308 ، 2 ) - إنّه ليس في العالم ظلم لعينه ولا بذاته البتّة ، وإنّما الظلم بالإضافة ، فيكون قتل زيد إذا نهى اللّه عنه ظلما ، وقتله إذا أمر اللّه بقتله عدلا ، وأمّا الكذب فهو كذب لعينه وبذاته ، فكل من أخبر بخبر بخلاف ما هو فهو كاذب ، إلّا أنّه لا يكون ذلك إثما ولا مذموما إلّا حيث أوجب اللّه تعالى فيه الإثم والذمّ فقط ، وكذلك القول في الجهل والعجز إنّهما جهل لعينه وعجز لعينه ، فكل من لم يعلم شيئا فهو جاهل به ولا بدّ ، وكل من لم يقدر على شيء فهو عاجز عنه ولا بدّ ، والوجه الثاني أنّ بالضرورة التي بها علمنا من نواة التمر لا يخرج منها زيتونة ، وأنّ الفرس لا ينتج جملا ، بها عرفنا أنّ اللّه تعالى لا يكذب ولا يعجز ولا يجهل ، لأنّ كل هذه من صفات المخلوقين عنه تعالى منفيّة إلّا ما جاء نص بأن